حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 28

شاهنامه ( الشاهنامه )

2 - مقدّمة بايسنقر : وخلاصة ماترويه مقدّمة بايسنقر على علاتها ، أن الساسانيين كانوا مولعين بجمع أخبار أسلافهم وترتيبها . وكان أنوشروان أكثرهم اهتماما فكان يرسل إلى الأطراف لجمع الأخبار وحفظها في مكتبته . واستمر هذا في عهد الملوك بعده حتى أيام يزدجرد الأخير . فأمر الدهقان َ دانِشورَ أحَد أكابر المدائن أن يرتب الأخبار المجموعة ويضع لها فهرسا ويكملها ، من كيومرث إلى آخر عهد پرويز ( جد يزدجرد ) . فرتب الدهقان ما وجده وسأل الموابذة عما لم يجده وجمع تاريخا كاملا . فلما غنم سعد بن أبي وقاص خزائن يزدجرد أخذ الكتاب فيما أخذ . فلما أرسل إلى عمر أمر مترجمان أن يخبره بما فيه . فاستحسن القصص التي تروى عن عدل الملوك وحسن سياستهم فأمر أن يترجم إلى العربية . ولما سمع غير هذا من عقائد عبدة الشمس والنار والصابئين ، وخرافات زال والعنقاء قال : إنه كتاب غير جدير بالقراء لأنه يشبه الدنيا . فسئل كيف يشبه الدنيا ؟ فقال : سمعت الرسول يقول : إن الدنيا هانت على ربها فخلط حلالها وحرامها . يعنى أن هذا الكتاب خليط من جد وهزل وحق وباطل . قسمت الغنائم وانتهى الكتاب إلى الحبش فقدّم إلى ملكهم مع نفائس من خزائن يزدجرد فأمر فتُرجم وسكن اليه الملك ، وتداولته الأيدي في بلاد الحبش والهند حتى كانت دولة يعقوب بن الليث الصفّار في خراسان . استحضر يعقوب الكتاب ، وأمر أبا منصور عبد الرزاق بن عبد اللّه فرُّخ الذي كان معتمد الملك ، أن ينقل إلى الفارسية ما كتبه دانِشورَ بالفهلوية ، وأن يلحق به الأحداث من بعد پرويز . فأمر أبو منصور وكيل أبيه ، ومسعود بن المنصور المعمري ، وأربعة آخرين فترجموا الكتاب سنة 360 ه وانشرت نسخة في خراسان والعراق . والأربعة الذين شاركوا المعمري في الكتاب هم ، على كثرة التحريف في أسمائهم : ( 1 ) تاج بن خُراسانى ، من هراة . يزدان داذ بن شابور ، من سيستان .